أحمد بن محمد القسطلاني
135
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( حدّثنا أبو شهاب ) الأكبر الحناط بفتح الحاء المهملة والنون المشددة موسى بن نافع الهذلي الكوفي ( قال : قدمت ) حال كوني ( متمتعًا مكة بعمرة ) ، حال أيضًا أي متلبسًا بعمرة ( فدخلنا قبل ) يوم ( التروية بثلاثة أيام فقال لي أناس من أهل مكة ) : لم أعرف أسماءهم ( تصير الآن حجتك مكية ) ، قليلة الثواب لقلة مشقتها لأنه ينشئها من مكة فتفوته فضيلة الإحرام من الميقات ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : يصير الآن حجك مكيًا بالتذكير ( فدخلت على عطاء ) هو ابن أبي رباح ( أستفتيه ) هو من الأحوال المقدرة ( فقال ) : أي عطاء ( حدثني ) بالإفراد ( جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - أنه حج مع النبي ) ولأبي ذر : رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ساق البدن معه ) بضم الموحدة وسكون الدال المهملة وضمها وذلك في حجة الوداع ( وقد أهلوا ) أي الصحابة ( بالحج مفردًا ) بفتح الراء ( فقال لهم ) : عليه الصلاة والسلام اجعلوا حجكم عمرة ثم : ( أحلوا من إحرامكم ) بها ( بطواف البيت و ) السعي ( بين الصفا والمروة وقصروا ) لم يأمرهم بالحلق ليتوفر الشعر يوم الحلاق لأنهم يهلون بعد قليل بالحج لأن بين دخولهم مكة وبين يوم التروية أربعة أيام فقط ( ثم أقيموا ) حال كونكم ( حلالاً ) محلين ( حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج ) من مكة وهاء أهلوا مكسورة ( واجعلوا ) الحجة الفردة ( التي قدمتم ) مهلين ( بها متعة ) ، بأن تتحللوا منها فتصيروا متمتعين وأطلق على العمرة متعة مجازًا والعلاقة بينهما ظاهرة . وقال النووي قوله : وقد أهلوا بالحج الخ فيه تقديم وتأخير تقديره وقد أهلوا بالحج مفردًا ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجعلوا إحرامكم عمرة وتحللوا بعمل العمرة وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة اه - . ( فقالوا : كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج ؟ فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( افعلوا ما أمرتكم ) به ( فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم ) به ، وفيه استعمال لو في مثل هذا ولا تعارض بينه وبين حديث : لو تفتح عمل الشيطان لأن المراد بذلك باب : التلهف على أمور الدنيا لما فيه من عدم صورة التوكل وعدم نسبة الفعل للقضاء والقدر أما في القربات كهذا الحديث فهذا المعنى منتف فلا كراهة ، ( ولكن لا يحل ) بكسر الحاء ( مني ) شيء ( حرام ) أي لا يحل مني ما حرم علي ( حتى يبلغ الهدي محله ) أي إذا نحر يوم منى ( ففعلوا ) ما أمرهم به - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زاد المستملي والكشميهني هنا قال أبو عبد الله : أي البخاري أبو شهاب أي الأكبر ليس له حديث مسند يرويه مرفوعًا ، أوليس له مسند عن عطاء إلا هذا الحديث وهو طرف من حديث جابر الطويل الذي انفرد به مسلم بسياقه من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر ، وفي هذه الطريق بيان زائد لصفة التحلل من العمرة ليس في الحديث الطويل . 1569 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ " اخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ - رضي الله عنهما - وَهُمَا بِعُسْفَانَ فِي الْمُتْعَةِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قاَلَ : فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) الثقفي قال : ( حدّثنا حجاج بن محمد الأعور عن شعبة ) بن الحجاج ( عن عمرو بن مرة ) بسكون الميم في الأول وضمها في الثاني وتشديد الراء ( عن سعيد بن المسيب قال ) : ( اختلف علي وعثمان - رضي الله عنهما - وهما بعسفان ) جملة حالية أي كائنان بعسفان بضم العين وسكون السين المهملتين وبالفاء وبعد الألف نون . قرية جامعة بينها وبين مكة ستة وثلاثون ميلاً ( في المتعة فقال علي ) : لعثمان ( ما تريد إلى أن تنهي ) أي ما تريد إرادة منتهية إلى النهي أو ضمن الإرادة معنى الميل ، وللكشميهني : إلا أن تنهى بحرف الاستثناء ( عن أمر فعله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) صفة لقوله عن أمر والجملة حالية . قال ابن المسيب ( فلما رأى ذلك ) النهي ( علي ) - رضي الله عنه - ( أهلّ بهما ) أي بالحج والعمرة ( جميعًا ) وهذا هو القران . قال في الكواكب فإن قلت : الاختلاف بينهما كان في التمتع وهذا قران فكيف يكون فعله مثبتًا لقوله نافيًا لقول صاحبه ؟ وأجاب : بأن القران أيضًا نوع من التمتع لأنه يتمتع بما فيه من التخفيف أو كان القران كالتمتع عند عثمان بدليل ما تقدم حيث قال : وأن يجمع بينهما وكان حكمهما